المبشر بن فاتك

83

مختار الحكم ومحاسن الكلم

تعصوه ولا تتعدّوا حدوده ونواميسه . ولا يجرينّ أحد منكم في معاملة أخيه إلى ما يكره أن يعامل بمثله . واتفقوا وتحابّوا وثابروا على الصوم والصلاة جماعة ببصائر صافية نقيّة ونيّات غير متقسّمة ولا مشوبة ، وتوادّوا على طاعة اللّه عز وجل والتقوى له ، واسعوا للخير واجتهدوا فيه . ولتكن تأديتكم فرائض اللّه عليكم بالتمام والكمال [ 7 ا ] والخشوع والخضوع من غير عجب ولا استكبار وإياكم والتفاخر والتكاثر ، وعليكم بالإخبات والتواضع ، لكيما تستثمروا ثمار الخير من أعمالكم . وقال : ابعدوا عن مخالطة الخونة والفسقة ومبتغى الضلال ومقابح الأعمال . وقال : لا تحلفوا كاذبين ، ولا تهجموا على اللّه باليمين ، واعتمدوا الصدق حتى يكون « نعم » من قولكم « نعم » ، و « لا » « لا » . وتورّعوا عن تحليف الكذابين باللّه جلّ ذكره ؛ وإياكم أن تشاركوهم في الإثم إذا علمتم منهم الحنث . وليكن الآثر في نفوسكم أن تكلوهم إلى اللّه عالم السرائر فحسبكم به من حاكم بعدل ، وناطق بفصل ، يوم يجزى المحسن بإحسانه والمسىء بإساءته . وقال : اعلموا واستيقنوا أن تقوى اللّه سبحانه هي الحكمة الكبرى والنعمة العظمى والسبب الداعي إلى الخير والفاتح لأبواب الفهم والعقل ، لأن اللّه سبحانه وتعالى لمّا أحبّ عباده وهب لهم العقل واختصّ أنبياءه ورسله بروح القدس ، فكشفوا لهم عن سرائر الديانة وحقائق الحكمة لينتهوا عن الضلال ويتبعوا الرشاد . وقال : استشعروا الحكمة واتبعوا الديانة وعوّدوا أنفسكم الوقار والسكينة ، وتحلّوا بالآداب الحسنة الجميلة ، روّوا في أموركم ولا تعجلوا ، ولا سيما في مجازاة المسىء ؛ واجعلوا الحياء ملء وجوهكم ، والخيفة من اللّه حشو جنوبكم ، وتدبّروا بالصّحة والاستقامة ، واحذروا عواقب الندامة . فبسلوك هذه السّبل تصير النفس حرّة معتوقة من رقّ الجهالة [ 7 ب ] وعبوديّة الحداثة .